في الأسبوع الأخير من نوفمبر من عام 2009 وقف بول بينيت المدير المسؤول عن المعايير المهنية في مجموعة بوتس الصيدلانية، أمام لجنة برلمانية بريطانية، وقال بالحرف ما يلي: ليس لدينا أي دليل على ان الأدوية العشبية التي نبيع منها بمئات الملايين تشفي أي مرض ومع هذا نبيعها لأن الجمهور «عايز كده».. الجمهور - حتى في الدول الغربية - يعتقد ان الأدوية العشبية لها مفعول السحر . في 29 نوفمبر 2009 نشرت أسبوعية صنداي تايمز تقريرا حوى خلاصة دراسات طبية وصيدلانية تقول ما يلي «ليس هناك ما يثبت ان العقاقير العشبية أفضل من البلاسيبو» والبلاسيبو قرص لا يحوي أي مواد ذات خصائص علاجية او وقائية.. يعني شوية سكر ودقيق وبس.. ويستخدم البلاسيبو بانتظام في تجريب مفعول أي عقار جديد بتقسيم من يخوضون في التجربة الى مجموعتين او اكثر إحداها تتناول العقار الجديد وأخرى تتناول البلاسيبو إلخ وبعدها تجرى دراسة النتائج. بالتأكيد هناك أدوية عشبية ذات مفعول علاجي ناجع ولكن «الرك والكلام» على الجهة المنتجة.. يعني عقار عشبي أنتجته شركة صيدلانية لها معامل بحث وتخضع كل ما تنتجه للتجربة وفق ضوابط متعارف عليها، أتناوله بقلب جامد لأنه لا يدخل السوق ما لم تكن نجاعته ثابتة. حقيقة الأمر هي أنه يزعجني أن المداواة بالأعشاب صارت تجارة رابحة يديرها في غالب الأحوال أشخاص بلا أي دراية في مجال البحوث الصيدلانية: كزبرة على شوية نعناع مخلل على شوية صمغ تداوي التهاب الكبد.. وتذهب الى عشّاب آخر لتطلب دواء لالتهاب الكبد فيعطيك خلطة من مسحوق الخس والسبانخ بعسل قصب السكر. وشخصيا أتداوى بالأعشاب في حالات معينة ولكن تلك الأعشاب مجربة ولم يتلاعب بها قرصان «بتاع كله»، وفي جميع المجتمعات والدول هناك أعشاب استوثق الناس عبر القرون من خواصها العلاجية والوقائية، ولكن فئة من العشابين التجاريين صارت تسترزق بثقة الناس بالأعشاب الطبية وتنتج خلطات لا تخضع لأي رقابة، بعد تسويق أكذوبة أنه ما من دواء عشبي ضار بالصحة حتى لو لم يعالج الحالة المعنية. أذكركم بأكذوبة شرش الزلوع الذي (ما أن ظهرت الفياغرا) حتى ظهرت منه عبوات تؤكد أنه أفضل من الفياغرا.. كيف عرفتم ذلك؟ قالوا: لاحظنا ان التيوس التي تأكل تلك العشبة في جنوب لبنان تصبح أكثر فحولة!! ولتعزيز الكذبة قالوا ان الجنود الاسرائيليين سرقوا تلك النبتة من الجنوب اللبناني! هب أن ذلك صحيح: هل نحن تيوس؟.
|