Untitled Document
القاضي الشرعي الأول بدمشق: الجمعة أول أيام عيد الفطر السعيد :: شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض :: عيد الميلاد المجيد وخطبة الجمعة بقلم المهندس باسل قس نصرالله :: تاريخ الشيخ صالح ومملكة أرواد.. ::
القائمة البريدية
الرجاء ادخال البريد الالكتروني
الغاء اشتراك
اشتراك
   

تاريخ :2010/03/08 Bookmark and Share مقالات
العروة الوثقى ـ حقيقة الإيمان والدين بقلم سام محمد الحامد علي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!
إخواني المؤمنون، أخواتي المؤمنات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نتحدَّث في خطبة هذه الجمعة المباركة حول حقيقة: "العروة الوثقى" المبيِّنة "جوهر الإيمان والدين"، والكاشفة معنى "حبل الله" والاتصال الحقيقي به؛ ناسجين بنورِ الحقِّ تاجَ الإنسانيةِ الأقدس والأشرف والأعلى: "حب الإنسان أخيه الإنسان"، المعبَّر عنه بـ: "الوحدة الإنسانية"، أو: "الالتقاء الإنساني" (الناموس والحق)؛ مبدِّدين بذات الوقت وَهْمَ "اختلاف الضمير الإنساني في وعي حقيقة وجود الله"، تاركين لمرآة ضمائرنا الواحدة ــ الفِطْرَة والمِسْطَرَة ــ المغروسة في صدر ووجدان كل كائن منا، أن تفيض من باطنه حقائق الكون الكبرى، ليكون الوعي أكبر وأعمق وأجمل!
أقول:
تكثر الشائعات والأوهام حول حقيقة: "الكينونة الإنسانية الواحدة لسائر الجنس الآدمي"، المبتدَعة من قُدْسِ بديع السماوات والأرض ــ البارئ القدُّوس ــ بصورة: "الفطرة الإلهية"، أو: "الصبغة الربانية"، بترويجٍ من بعض المضلَّلين عن حُسن نية أو عن غفلة، ومن بعض المضلِّلين عن سوء نية ولغاية معينة، وبكلتا الحالتين يطغى زيفُ الباطلِ على بعض وجوه الحق في نظر بعض الآدميين، فتلتبس الأمور ويتم الاغتراب عن الذات والحقيقة الأصيلتين الجوهريتين الكُبْرَتين: حقيقة الوجود والفطرة، و: رسالة الإنسان وأمانته!
لذا كان لا بدَّ من الوقوف التفصيلي المفرد على هذه الحقيقة الضامنة لسعادة الإنسان وأمنه وسلامته..
إخواني وأخواتي الأعزاء..
إن المكذِّب لحقيقة وجود ناموس إنساني واحد لسائر الخلق البشري، أو ضمير إنساني واحد، يحمل في باطنه القيم المثلى للأخلاق والمُثل العليا للمشاعر الإنسانية، هو أحد اثنين حُكماً! إما جاهل بهذه الحقيقة لسبب ما، أو: مضلِّل عن هذه الحقيقة لسبب ما أيضاً!
ولا يخلو وجود هذا الأمر من حكمة وسرّ، يتجليان بمظهرين أساسيين، هما: صورة خطر الاغتراب عن الفطرة التي فطرنا الله عليها، وصورة أبطال الإنسانية: فرسان ميدان الشرف الإنساني، تُسطِّر أروع ملاحم التضحية والفداء في خدمة الإنسان والإنسانية!
لذلك أرجو من هذه الوجوه الطيبة والأحلام الرزينة (حضراتكم الكريمة) إبداء كُلَّ لينٍ وانفتاحٍ وحب وانسجام تجاه جوهر هذا الموضوع الخطير، والخروج من هذه الجمعة المباركة بمحصِّلة إنسانية عظمى وكبرى تكون خيرَ نواةٍ وبدايةٍ للمشروع الإنساني الأهم والأَوْلى: التقاء الإنسان مع أخيه الإنسان.
ونبدأ هذه السياحة الروحية والرياضة النفسية والتألُّق العقلي.. بقول الحق ــ تبارك وتعالى ــ في كتابه العزيز:
"لا إكراه في الدين قد تبيَّن الرُّشدُ من الغي، فمَن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها، والله سميع عليم".
فنقفُ عند ناموس هذه الآية الشريفة وميزانها، وهو: الحرية الفردية للإنسان في الفِكر والمعتقد والسلوك (ما لم تُنتج تلك الحريةُ ــ بضرورة الحال ــ ضرراً أو تعدِّياً على حُرِّيَّات الغير وحقوقهم)، لِنجدَ أنَّ دينَ الإسلامِ دينُ محبةٍ وسلام، وأن لا إكراه فيه البتة؛ وأنَّ الحق في التبليغ ونشر الدعوة يقف عند إسماع صوت الإسلام لكل مَن يرغب بسماع ذاك الصوت (صوت الحق)، فلا يُتعدَّى على حدود حياة الآخرين إلا بالمسموح به عُرفاً وشرعاً ومنطقاً وقانوناً كما لا يُحمَل السيفُ إلا دفاعاً ــ مشروعاً ــ عن النفس، أو نصرةً لمظلوميّ الإنسانية ومضطهديها ــ بما يُرضي الخالق والخلْقَ ــ.
ولنجدَ أيضاً أن دينَ الإسلامِ دينٌ يقبل بوجود الأديان الأخرى، ويتعامل معها بالحق، الذي هو عين العدل والمنطق؛ وأنه دينٌ يكفل الحريات ويضمنها لا ينادي بها وحسب.
ويُقرر (دينُ الإسلام): أن ناموسَ الأديانِ وجوهرَها واحدٌ، وهو: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله؛ وأن هذا هو "العروة الوثقى".. تاركاً للخالق وحده قبول أو رفض عبادة الناس وطاعتهم..
فما هو ــ على التفصيل والتحقيق ــ "الكفر بالطاغوت"، و: "الإيمان بالله"؛ وما هي "العروة الوثقى" التي لا انفصام لها؟
الطاغوت: الشيطان والذي هو رأس الطغيان، والكلمة من فِعل "طغى" الذي يعني: تجاوز الحد!
أما الكفر بالطاغوت فيكون لشخصه وفِعله، أي للباطل اسماً ومعنى.
وهذه كفة الميزان الأولى، الممهدة للثانية، والموازية لها!
أما الإيمان بالله فهو الإقرار بوجود الله ــ الحق ــ تبارك وتعالى، والعمل وِفق الناموس الذي أوجدنا لأجله: الصلاح والخير.. ودليل ذلك قول الحق ــ جلَّ وعلا ــ:
"ومَن يُسْلِمْ وجهَهُ للهِ وهو محسنٌ فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور".
أما "العروة" فهي العلاقة، والتي هي هنا: الحبل، "حبل الله"، الذي أمرنا بالتمسّك به بقوله تعالى:
"واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا".
و"العروة الوثقى" هي ميزان الوجود الإنساني والعلاقة الإنسانية الإنسانية والإنسانية الكونية، اللذين يتجسدان بـ:
نقض الباطل وإقامة الحق.
اقتلاع الشر ونشر الخير.
نزع الكره من القلوب وزرع المحبة فيها.
فالحق فيما قاله الحق:
"يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
إذاً، سِرُّ الخلْقِ وغايتُه سعادةُ الإنسانِ وصلاحُه في الدارين (الدنيا والآخرة)، وأصلُ الخلقةِ: الزوجيةُ والتنوُّعُ، وناموسُ التكليفِ الإنساني التعارفُ البينيّ وعمارةُ الأرضِ بما يُرضي الحقّ، ومعيارُ كرامةِ الإنسان أو ميزان أعماله ومقامه عند الله: تقوى الله فيما أمره به من حب الآخرين والتفاعل الإيجابي التكاملي معهم..
وسبحان البديع الحق فيما قال:
"إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين مَن آمن بالله واليوم الآخر وعَمِلَ صالحاً فلهم أجرُهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون".
فقرَّر أن أصل العبادة والدين: الإيمان بالله واليوم الآخِر والعمل الصالح، وأن الفوز بالقيام بذاك الأصل!
أخيراً، أستغفر اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين ولجميع سكان المعمورة، وأستودعكم الله جميعاً؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 
المصدر : العلويون الاحرار
عودة
 
اضافة تعليق
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
اضافة
 
Design By exi exo & Programe By FullSoft
Copyright © 2003-2010 United Websites Network Of ulworld