هي ليست تطورات أحداث، ولكنها تغيّرات أوضاع متضادة ومتباعدة تؤدي إلى تطورات أحداث؟.. هذا ما يحدث في العالم العربي.. وإذا أضفنا إيران والباكستان وأفغانستان.. قلنا: وفي العالم الإسلامي أيضاً.. دول صغيرة وكبيرة.. خرجت من مراحل الاستعمار والضياع الاقتصادي والسياسي منذ منتصف القرن العشرين مثل الفلبين وتايلند وسنغافورة والصين والهند، فعرفت كيف تبني ذاتها وتلتزم خط التطور لا خطوط التعثر، كما في عالمنا العربي.. بل هناك دولتان كانتا ملجأ لوافدين غرباء ثم عرفت قبل بداية القرن العشرين كيف تتواجد كمجتمعات اقتصادية وعلمية ثم عسكرية قوية كأمريكا واستراليا..
العالم العربي لا مع هؤلاء.. ولا مع أولئك..! دخل منتصف القرن العشرين وهو تحت سيادة القبعات العسكرية، وكانت الخطب الحماسية الساخنة الساخطة تلمع بعواطف الناس.. وفي الوقت نفسه تلعب بعقولهم.. وهي تبدو كتبشير موثق بالاتجاه نحو اشتراكية عادلة وديموقراطية لها حق محاكمة رئيس الدولة.. فضاعت كل التأسيسات العقلانية التي أوجدت في العراق - قبل عصر القبعات - أوضح مجتمع حوار وتفاهم، ومثّلت مصر - قبل تضليل محمد حسنين هيكل - أقوى حضور اقتصادي عربي قبل التأميمات وادعاء إعطاء العمال حق عضوية إدارة الشركات.. وكان شاه إيران وقتها يؤهل إيران لتكون عضواً أوروبياً في العلوم والثقافات.. وأن هدف انفصال باكستان عن الهند هو حماية مستقبل مجتمع مسلم؟..
انقضت تلك المرحلة وعبثت القبعات بأهميات الاقتصاد والمجتمع.. المضحك أن ما حدث بعد ذلك هو الاتجاه إلى الخلف بقيام سيادة العمائم.. وتمثّل ذلك بقسوة في إيران عندما مثّل «آية الله» شمول سيادة لا تناقش، وتواجد نظام القاعدة، ونشطت منظمات الاغتيال بتسميات أخرى كالتكفير والهجرة، بينما كان الإخوان المسلمون أقرب إلى تنظيم سياسي بعيد عن الإرهاب.. وهو ما أبعد مصر عن سيادة العمائم.. نضيف إلى ذلك إتاحة الرئيس مبارك لوجود تنافسات الأحزاب وحريات تبادل الرأي.. انظر إلى لقطات تصريحات بعض رموز القاعدة أو المنظمات الإرهابية الإسلامية الأخرى.. تستغرب لماذا وجود العمامة.. لماذا نوعية الملابس البدائية.. لماذا امتدادات الشعر الطويل إلى الأذنين حتى سربلة اللحية؟.. عندنا في المملكة وجود الدولة القوية كبح امتدادات الإرهاب، ولم يضايقنا أن نسخرَ من بدائية الفتاوى ضد الانفتاح العلمي والحضاري بما هو غير معقول..
|