عيد الميلاد المجيد وخطبة الجمعة بقلم المهندس باسل قس نصرالله
من الطبيعي بحكم عملي مع مفتي الجمهورية العربية السورية، أن أتواجد - أكثر من غيري – في الجوامع والمساجد، فأي مستشار لشخص ما، سيكون - في أغلب الأحيان – في الأماكن التي يتواجد بها هذا الشخص، سياسياً كان أم اقتصادياً أو دينياً أو غيره من الصفات . وقد لا يلعب الدين أو الانتماء الطائفي، أهمية في اختيار مستشارٌ لسياسي معين أو اقتصادي أو حتى رياضي أو فني، إلا أن القارئ سيفكر (وهو معذور) أن مستشاراً لمفتٍ مسلم، لا بد أن يكون مسلماً، ولكنه سيفاجأ عندما أقول أنني مسيحي . لا شك أن المفتي العام لن يستشيرني في قضايا فقهية إسلامية – وهو يعرف ما يعرف ومعه من علماء الدين الإسلامي من تلمع أسماءها، إلا أنه عندما يطرح نفسه كمفت لكل المواطنين في سورية (وليس المسلمين) علينا أن نفهم لمَ يوجد مسيحي في الصف الأول مع المفتي . في العام الفائت وخلال مؤتمر في فيينا حضرته مع سماحة المفتي، قال لي السيد عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، بلهجته المصرية، وذلك بعد أن علم أنني مسيحي " دَه إنتو في سورية، إزاي تفكروا" ، وتأكدت حينها أن الرسالة السورية في العيش المشترك بين مختلف الطوائف والتيارات الدينية قد وصلت واضحة ، وخاصة، كان ذلك خلال مأدبة الغداء التي أقيمت على شرف الوفود المشاركة، وكنت على طاولة مستديرة مع كل من سفراء ألمانيا وفرنسا ومالطا لدى النمسا وآخرين. كان المؤتمر يضم كل وزراء خارجية البلدان الأوروبية والعربية ضمن مؤتمر "أوروبا والعرب – شركاء في الحوار" بتنظيم من وزارة خارجية النمسا والجامعة العربية ، يضاف لوزراء الخارجية عدد قليل جداً من المدعوين الخاصين لحضور المؤتمر وإلقاء كلمة في الجلسة الختامية "لإغناء المؤتمر"، وسماحة مفتي سورية كان الأكثر أهمية وذلك من خلال الاهتمام الزائد من قبل وزارة الخارجية النمساوية به. أعود إلى مأدبة الغداء، حيث تم التعارف، وذلك بعد أن قرأنا أسماء وصفات الأشخاص الجالسين بجانب كل واحد منا، بادرني سفير مالطا قائلا أنه يعرف اللغة العربية ولكنه لم يستطع سوى بعد القراءة (باللغة الأجنبية) سوى فهم اسمي الأول وليس اسم العائلة، فشرحت له باللغة الفرنسية ما معني اسم عائلتي، وعندما قلت له أن القسم الأول منه هو "قس" ويعني كاهن، اندهش السفراء وقال لي سفير فرنسا "ولكن الستَ مستشاراً لمفتي سورية، وهو مسلم، فهل كنت مسيحياً في السابق؟" فأجبته " ولكنني سيدي السفير، أنا مسيحي" فصمت الجميع مندهشين، وبدأنا نقاشا تحول الى عرض مبسط للعيش المشترك في سورية، وقلت لهم "سادتي تتكلمون وتثنون المديح على دول سمحت بأداء بعض الشعائر الدينية على أراضيها ، وتنسبون إلى بلدي (عن طريق الإعلام) كل الموبقات، بدءاً من الإرهاب إلى ما لا يخطر على بال.... في بلدي أيها السادة لسنا بحاجة إلى موافقة رئيس الجمهورية حتى نرمم - مجرد الترميم – كنائسنا، وفي بلدي لا تُمنع أصوات أجراس الكنائس، ولا يقوم نائب الملك بدعوة رؤساء الطوائف للحضور إليه لمعايدتهم،... في بلدي سورية، يكون ترخيص بناء كنيسة منوطاً بالجهة الإدارية التي تمنح ترخيص أي بناء ما، وتكون الكهرباء والماء مجانيتين أسوة بالمساجد والمعابد اليهودية حتى، وخلال تنظيم بقعة عمرانية ما، يلحظ المخططون مكاناً لبناء معابد (مساجد وكنائس)، وفي بلدي يتسابق رجال الدين المسيحي لمعايدة إخوتهم المسلمين، الذين يبادروهم بمثلها خلال الأعياد المسيحية، بل أن رئيسنا يتوجه بنفسه إلى كنائسنا وأديرتنا ليعيدنا"، وأخرجت الكومبيوتر المحمول واريتهم صورة رئيسي بشار الأسد محاطاً بلفيف من رجال الدين الإسلامي والمسيحي ومختلف التيارات والطوائف وذلك في إحدى الأديرة، وقلت لهم "سادتي، إن هذا الشعب لا ينتج إرهاباً بل حباً . واندهش الجميع مما قلت ومن الصورة وقالوا لي "لماذا لم تنشروا الصورة؟ ولماذا لا يسلط الإعلام العالمي الضوء على هذه النماذج" . وهنا أحسست بضعفي وعدم مقدرتي على الإجابة. منذ أيام، في يوم عيد الميلاد المجيد، حضر إلى مدينتي احد اللوردات البريطانيين، وهو عضو في مجلس اللوردات البريطاني، يرافقه سفير سورية في بريطانيا، وكان اللقاء عند الشيخ احمد حسون مفتي عام سورية، وسبقته قبل أسبوعين سفيرة الدانمرك في سورية، والتي قالت لسماحة المفتي، أن وجود مستشار مسيحي هو اكبر دحض لمقولة الاضطهاد الديني. أعود إلى اللورد البريطاني الذي حضر خطبة الجمعة المصادف في يوم عيد الميلاد المجيد، لقد سمع من سماحة المفتي العام في خطبته بجامع الروضة في حلب، قصة ولادة السيد المسيح، كما نرويها في كنائسنا، فالتفت وسألني هل كان المترجم ينقل له الخطبة بشكل صحيح، لأنه لم يصدق أذنيه. كما سألني أليس اليوم هو عيد الميلاد وأنا موجود معه في مسجد بدلا من وجودي في كنيسة. نعم سيدي اللورد، هذه سورية وهذا منهج رئيس بلادي وهذا فكر سماحة المفتي العام، وهذا هو الشعب السوري، فنحن لا نتعامل ونقسم بعضنا البعض إلى طوائف، بل إلى مواطنين، فلا تستغرب وجودي كمستشار لمفتي سورية وأن اقضي أنا المسيحي يوم عيد الميلاد في حضور صلاة الجمعة وخطبتها. الله اشهد إني بلغت
منتديات د. رفيدة الحبش
مستشار مفتي الجمهورية السورية ... مسيحي !!!!! هوالمهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
منتدى محامي سوريا
مستشار مفتي الجمهورية السورية ... مسيحي !!!!! هوالمهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
الاحساس العربي
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث
المزيد......
PANET بانوراما اون لاين
مسيحي مستشار مفتي الجمهورية بسوريا المزيد......
العراقي
هذه سوريا...و هذا وطني الذي أحب المزيد......
وطن
المهندس باسل قس نصر الله : أنا مسيحي ومستشار مفتي الجمهورية بسوريا المزيد......
سيريا روز
في سوريا مثال للعيش المشترك بين جميع الطوائف والأديان.... بقلم نزار أبو حلب المزيد......
شبكة حنظلة الاخبارية
المهندس باسل قس نصر الله : أنا مسيحي ومستشار مفتي الجمهورية بسوريا
المزيد......
منتديات جامع العلم والايمنان صوفا
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث
المزيد......
كرملش لك
المهندس باسل قس نصر الله : أنا مسيحي ومستشار مفتي الجمهورية بسوريا المزيد......
سوريون
المهندس باسل قس نصر الله : أنا مسيحي ومستشار مفتي الجمهورية بسوريا المزيد......
صدد نت
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
موقع تلكلخ
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
شباب لك
مسيحي مستشار مفتي الجمهورية ..هذه هي سوريا المزيد......
الاقباط الاحرار
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
منتديات صافيتا
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
سلمية
مسيحي هو المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث
المزيد......
منتدى طريق الاحلام
مسيحي مستشار مفتي الجمهورية ..هذه هي سوريا المزيد......
جريدة نورت الالكترونية المصرية
مسيحي مستشار مفتي الجمهورية ..هذه هي سوريا المزيد......
رابطة ادباء الشام
إلى المهندس باسل نصر الله المزيد......
نقابة المهندسين فرع ادلب
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
منتديات قنشرين
كم جميل هو التعايش المشترك الواعي في سوريا المزيد......
شبكة روض الرياحين
مستشار مفتي سوريه مسيحي!! المزيد......
اصدقاء يسوع
مستشار مفتي الجمهورية السورية ... مسيحي !!!!! المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب
مستشار مفتي الجمهورية السورية المسيحي يتحدث المزيد......
لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية
مستشار مفتي الجمهورية السورية - باسل قس نصر الله يتحدث المزيد......
صيدنايا
مستشار مفتي الجمهورية السورية ... مسيحي !!!!! المزيد......
سراجنا
عيد الميلاد المجيد وخطبة الجمعة... المزيد......
ملتقى طيور فلسطين
مستشار مفتي الجمهورية السورية... مسيحي!!!!!
هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
العاصفة
المهندس باسل قس نصر الله مستشار لمفتي الجمهورية العربية السورية
المزيد......
منتديات يزن سات
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله
مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية يتحدث المزيد......
مجلة شبكة النبك
مسيحي مستشار مفتي الجمهورية ..هذه هي سوريا - المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
تجمع آشور الوطني
نعم ,,, مسيحي مستشار مفتي الجمهورية ..هذه هي سوريا المزيد......
منتديات جنة غزة
مستشار مفتي الجمهورية السورية...مسيحي!!!!!هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
المصري
مستشار مفتي الجمهورية السورية ... مسيحي !!!!! هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
الشرق
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث: المزيد......
مجلة الصدى العلوي
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله
مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية يتحدث المزيد......
موقع ومنتديات الملاك
المهندس باسل قس نصر الله : أنا مسيحي ومستشار مفتي الجمهورية بسوريا المزيد......
صوتك
مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية يتحدث المزيد......
منتديات الجزيرة توك
هذا هوالتسامح الديني مستشار مفتي الجمهورية السورية... مسيحي!!!!! هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
مرعبين
هذا هوالتسامح الديني مستشار مفتي الجمهورية السورية... مسيحي!!!!! هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
موقع مفتي عام سورية
عيد الميلاد المجيد وخطبة الجمعة .. بقلم المهندس باسل قس نصرالله
المزيد......
سيريا وايد
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
اهل القرآن
مستشار مفتي الجمهورية السورية...مسيحي!!!!! المزيد......
منتديات آية
باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
كيفك
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث
المزيد......
موقع صافيتا كلوب
مستشار مفتي الجمهوريه..........مسيحي !؟ المزيد......
Bundesverband der Deutsch-Syrischen Kulturvereine e.V
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية لشؤون العلاقات الإسلامية المسيحية يتحدث المزيد......
منتديات روش
مستشار مفتي الجمهورية السورية... مسيحي!!!!!
هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
منتديات سجدة المصرية
المهندس باسل قس نصر الله مسيحي الديانة وهو يعمل مستشارا لمفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
الاقباط قادمون
مستشار مفتي الجمهورية السورية...مسيحي - المهندس باسلنصر الله المزيد......
المسافر
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية يتحدث
المزيد......
منتدى شباب اوليله
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث:
المزيد......
غيث العبد الله - السقيلبية
مستشار مفتي الجمهورية..مسيحي.......هذه هي سوريا المزيد......
منتدى الناصرية
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
منتدى نساء سورية
عيد الميلاد المجيد وخطبة الجمعة بقلم المهندس باسل قس نصرالله
المزيد......
بيت الحق
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
مجلة اخبار الحوادث المصرية
اوقات حاسمة - فكرة عابرة للأديان! بقلم مؤمن مرسي المزيد......
منتدى سوريا للجميع
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية المزيد......
منتديات اكسترا
مسيحي مستشار مفتي الجمهورية...هذه سوريا المزيد......
منتديات صوت فلسطين - فتح
مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية... مسيحي!!!!! هو المهندس باسل قس نصر الله
المزيد......
منتديات ليالي حمص
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث:
المزيد......
احلى بحث
مستشار مفتي الجمهورية السورية...مسيحي!!!!! المزيد......
الشرق
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث:
المزيد......
منتديات كفربو
مستشار مفتي الجمهورية مسيحي ..اسمه المهندس باسل قس نصر الله المزيد......
حدائق اللوتس
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث :
المزيد......
المحلمية
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
منتديات روم للحوار المتمدن
مسيحي اسمه المهندس باسل قس نصر الله
مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث
المزيد......
منتديات الكفرون
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية المزيد......
الموقع الرسمي لبلدة "السيال" عشيرة البومريج
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية السورية يتحدث المزيد......
موقع سفارة الجمهورية العربية السورية لدى استراليا ونيوزيلندا
المهندس باسل قس نصر الله مستشار لمفتي الجمهورية العربية السورية المزيد......
منتديات روح القلب
((سوريا.. العيش المشترك)) ارفع رأسك انت سوري - المهندس باسل قس نصر الله - مستشار مسيحي لمفتي الجمهورية العربية السورية
المزيد......
عدد الزوار : 1743
التعليقات
07/02/2010
:
التاريخ
ABU ABDO
:
الاسم
شايلوك يذهب إلى نيويورك
د.أحمد خيري العمري – القدس العربي
إن صادفت زيارتك نيويورك يوم السبت ( كما كانت زيارتي ) فستلاحظ حتما عددا كبيرا من المتاجر المغلقة في مانهاتن وأجزاء كبيرة من الحي الغربي في المدينة، مما يجعل بعض الأحياء مقفرة تماما.. وليس هذا عاديا في نيويورك ليلة السبت إطلاقا، حيث أن التسوق والنشاط التجاري يزدهر في عطلة نهاية الأسبوع.. لكن هذه المتاجر مغلقة رغما عن ذلك!..
إنهم اليهود طبعا، والسبت عندهم حد محرم لا يجب تجاوزه.
هذه الملاحظة البسيطة التي لا يكاد يغفل عنها أحد قد تكون مفتاحا لفهم جزء كبير مما حدث في عالم اليوم، وما يجب أن يحدث في عالم الغد، لو شئنا أن يكون الغد عالما آخر..
لا أود الدخول في عقلانية أو لا عقلانية “حرمة السبت ” عند اليهود، فذاك هو آخر اهتماماتي، لكن الأمر كله، وبالذات في نيويورك، يجعل الأمر أكبر بكثير من مجرد ملاحظة عابرة، بل إن تركزهم فيها بنسبة عالية جدا (في نيويورك من اليهود أكثر مما في تل أبيب!!) يذكّر بأمور أخرى كثيرة تعودنا عدها بديهيات دون فهم جذورها الأصلية.. من الناحية الشخصية لا أنكر صدمتي بمنظر العدد الكبير من اليهود “”الذين يبدون يهودا” وهم يسيرون زرافات ووحدانا.. وأقصد بذلك حملهم هويتهم معهم بشكل علني عبر قلنسوة الرأس والضفيرة على جانبي الرأس.. سبق لي وشاهدت أفرادا متفرقين في واشنطون ولكن شعوري تجاه هذا العدد الكبير في نيويورك كان مختلفا جدا..
ما أود أن أتحدث عنه هنا هو التزام اليهود بتعليمات شريعتهم، وبالذات بمحافظتهم على هويتهم، مهما بدت غير عقلانية، وعلاقة ذلك بنجاحهم في سيطرتهم على الكثير من المرافق والمنافذ ذات التأثير على العالم أجمع..
يهود نيويورك هم مثال على ذلك، بل إنهم مثال حصري، فنجاحهم هنا لا يشبه نجاحا مماثلا يمكن أن يحدث في لندن أو باريس أو أية عاصمة أخرى.. إنهم هنا، في عاصمة المال في العالم الجديد الذي يحكمه ويقوده المال.. ونجاحهم في هذه المدينة، يختصر أشياء كثيرة..
يهود أمريكا عموما - وتركزهم الأكبر هو في نيويورك كما أسلفت - غير متدينين، والإحصاءات تتحدث عن نسب إلحاد عالية مقارنة بالأديان الأخرى من الأمريكيين (79% من عموم الأمريكيين يؤمنون بوجود الله مقابل 48% فقط من اليهود الأمريكيين ،66% من عموم الأمريكيين واثقون تماما من وجود الله، مقابل 24% فقط من اليهود الأمريكيين، 9 % من الأمريكيين يصفون أنفسهم بالإلحاد مقابل 19 % من اليهود.. )
لكن هذا كله لم يجعل اليهود يتخلون عن يهوديتهم، لقد تنازل بعضهم عن إيمانه بالشريعة، لكنه لم يتنازل عن تعليماتها، صارت هذه التعاليم بمثابة الهوية التي تحدد وجودهم وتمنعهم من الذوبان أكثر مما تمثل شعيرة تعبدية.. لقد خرج اليهود من أحياء الغيتو التي عاشوا منعزلين فيها في أوروبا والتي فرضت عليهم فرضا، لكن قادتهم سرعان ما أدركوا أهمية الغيتو كعقلية، كطريقة تفكير، فقد كان الانعزال في الغيتو، طوعا أو قسرا، هو الذي حفظ لليهود هويتهم وتراثهم، ولذلك فإنهم وجدوا ابتداءً من أوائل القرن العشرين، أن تكريس الهوية الثقافية – الحضارية، هو الذي يمكن أن يحفظ لليهود كيانهم أمام الذوبان والتأمرك التام في بوتقة المجتمع الأمريكي التي كانت تصهر كل المهاجرين القادمين من مختلف العرقيات والخلفيات الحضارية..
هكذا فإن العلماني أو الملحد اليهودي بقي متمسكا بإرثه وتراثه التوراتي التلمودي ليس من باب الإيمان بها بالمعنى الديني، بل بمعنى أن تلك هي جذوره التي تحدده والتي سيضيع دونها، مهما كانت هذه الجذور تتعارض مع مبادئهم العلمانية أو العقلانية..
وهكذا أيضا فإن من توابع ذلك أن ما يزيد عن أربعة ملايين يهودي، من أصل الملايين الخمسة في أمريكا، يقولون إنهم “مرتبطون” بالإرث اليهودي..، ويعني ذلك التزامهم –بدرجة متفاوتة- بالتعليمات التوراتية التي قد لا يؤمنون بها كدين وإنما كإرث شكّل هويتهم، ويشمل ذلك الالتزام بطعام الكوشير ( الطعام المسموح به في التوراة والتلمود والذي يشمل قائمة معقدة لا يمكن مقارنتها بالطعام الحلال لدينا) وبتقاليد الزواج التي يجب أن تقوم تحت مظلة معينة، وطقوس البار ميتزفا التي يتم من خلالها الاحتفال ببلوغ الذكور مبلغ الرجال.. يقابلها تقليد اسمه “المنهاج” تصفع فيه البنت عند بلوغها ( يتم التفلسف هنا والقول بأن الصفعة تهدف إلى دفع الدم في وجه الفتاة الشاحب بعد “حادثة” البلوغ!!)..
أما اليهود الأرثوذوكس ( ويتوقع -حسب دراسة لجامعة فلوريدا -أن يصبحوا أغلبية بين يهود أمريكا في النصف الثاني من القرن الحالي، بسبب تكاثر معدل هؤلاء وضمور الباقين خاصة الليبراليين ) فالتزامهم بالتعليمات أشد، غطاء الرأس لا يفارق رؤوس الرجال، والرجال لا يحق لهم قص الضفائر، والنسوة يحلقن شعورهن عند الزواج ويلبسن شعرا مستعارا على نحو “مؤبد”.. ( ولا نسمع أحدا يطالب بوقف الظلم عنهن بطبيعة الحال.. )
هل يمكن حقا فصل هذا الالتزام بالهوية عند اليهود، بما حققوه من أهداف لهم، لا خلاف على سوئها وامتلائها بعنصرية بغيضة، لكنهم نجحوا في تحقيقها، حتى لا أقول إنهم نجحوا في تحقيق سيطرة ما على العالم بطريقة أو بأخرى من خلالها.. ؟
فلنسأل هنا: كيف أمكن لفئة لا تتجاوز نسبتها السكانية الـ 3 % أن تحقق هذه السيطرة لا على أمريكا فحسب بل على العالم ككل؟ حتى لو كانت هناك مؤامرة سرية وبروتوكولات حكماء صهيون وإلى آخر كل ذلك، فكيف يمكن لأقلية عددية أن تحقق كل ذلك؟
الأجوبة متداخلة، ومفاتيحها ترتبط الواحدة بالأخرى، فالسيطرة على العالم مرت بالسيطرة على أمريكا والسيطرة على أمريكا لم تأت إلا بالتمركز والسيطرة على عاصمة المال في أمريكا، على الوول ستريت .. وهذه السيطرة على نيويورك لم تحدث إلا من خلال التمسك بالهوية والاحتماء بها من الذوبان في مجتمع قام على صهر الفوارق وتحقيق هوية موحدة للجميع..
كلما ذكر أحد نجاح اليهود في هذا المجال أو ذاك، فسر البعض منا ذلك بالدعاية اليهودية التي تضخم الأمور وباللوبي الصهيوني الذي يفرض مرشحيه ويدعمهم، وقد يكون هذا صحيح جزئيا ولكنه لا يكفي لتفسير الأمر على الإطلاق، مهما كان التحيز موجودا ( وهو غير مستبعد أبدا ) إلا أنه لا يكفي لتفسير كيف يمكن لأقلية لا يتجاوز حجمها 0,25% من سكان العالم وأقل من 3 % من سكان أمريكا أن تحوز على نسبة 27 % من الفائزين بجائزة نوبل في مختلف المجالات، و25 % من الفائزين بجائزة تورنغ لعلوم الحاسوب التي تعد مثل جائزة نوبل في هذا المجال، و50 % من أبطال العالم في الشطرنج..
النظرية الوراثية التي تعزو هذا كله إلى تفوق جيني للعرق اليهودي موجودة ورغم أنها دعمت بدراسات أكاديمية (جامعة يوتا ) وتداولها الإعلام الغربي المدعوم يهوديا بطبيعة الحال، إلا أن الثغرات الموجودة في الطرح أكبر من أن تتركه يصمد.. بل أكبر من أن تجعله يسمى بحثا أكاديميا..
السبب في هذا التفوق ( الذي لا ننكر تضخيمه والتحيز له ) يعود إلى إغلاق المتاجر يوم السبت!.. إلى الحفاظ على التقاليد والهوية حتى لو كانت غير مبررة، بل حتى لو كانوا لا يؤمنون بها، إنه يعود إلى ذلك الشعور الذي يغرس فيهم جيلا بعد جيل: شعور أنهم الشعب الأفضل في العالم، أنهم شعب الله المختار، وأن الكل يتربص لهم العداء غيرة وحقدا، حتى لو لم يعودوا مؤمنين بالله، فإن ذلك الشعور يظل عميقا راسخا فيهم، ويدفعهم إلى أن يتخندقوا أكثر، ويستفز إمكانات كامنة لديهم كما لكل البشر الآخرين، ويسند بعضهم بعضا ويتحيز بعضهم لبعض ويضخم بعضهم نتاج بعض ويروج له، ويؤدي هذا كله إلى ما نراه اليوم..
أدمغة اليهود لا تختلف فسلجيا عن أدمغة أي شعب آخر ( هذا إذا مررنا كونهم شعب أصلا، علما أنهم ينتمون إلى شعوب مختلفة لا تربطها قرابة مباشرة أو غير مباشرة) لكن طريقة تفكيرهم التي تجعلهم يعيشون تراثهم هي التي تميزهم وتدفعهم إلى التميز بواقعهم..
كل طفل يهودي، يتم حشر أنه الأفضل من كل الغوييم في رأسه ( أي كل من هو غير يهودي) وأن كل هؤلاء الغوييم يتآمرون عليه منذ الخروج من مصر إلى عدوان الأيام الستة -!- (عدوان العرب على إسرائيل!!) وصولا إلى العمليات ا”لانتحارية” ومرورا بالهولوكوست .. وهذا يجعله مبرمجا على هوس الارتياب وحس النجاة، ويدفعه بالتالي إلى أن يثبت نفسه كجزء من استراتيجية النجاة التاريخية هذه..
لاحقا، يكبر الطفل ليجد كل الدعم اللازم ليدخل أفضل الجامعات، جامعات الرتبة الأولى في أمريكا فيها نسبة عالية من اليهود، نسبة لا علاقة لها بنسبتهم العددية، 30 % من طلبة جامعة هارفرد، 25 % من طلبة كورنيل، 31 % من طلبة جورج واشنطون ، 29 % من جامعة كولومبيا هم يهود، فلنتذكر مجددا أن نسبتهم السكانية هي 3% فقط، ولا شك أن هؤلاء متفوقون ( تم استثمار كل إمكاناتهم ببرمجتهم على أنهم الأفضل وأنهم مستهدفون) ولكن هذا التفوق أيضا مدعوم برسائل التزكية التي تلعب دورا أساسيا في القبول في الجامعات الخاصة في الولايات المتحدة وكذلك القروض الدراسية التي يسهل الحصول عليها بحكم قرابتهم من مصادر الاقتراض الأساسية.. كما لا يخفى أن نسبة مماثلة من أعضاء الهيئة التدريسية ستكون حتما من اليهود .. وهكذا فإن ذلك كله يدخل في دائرة مغلقة من إنتاج المزيد من اليهود المتفوقين الذين يكرسون التفوق في أجيال لاحقة.. هذه الدائرة المغلقة جعلت من اليهود –على انغلاقهم المعروف- جزءا أساسيا من الحضار الغربية المعاصرة، ومن نسختها الأمريكية تحديدا..، لا أحد يحب اليهود حقا، رغم أن أحدا لم يعد يصرح بذلك، لكن الشعور العام لا يزال سائدا بأنهم يستغلون الآخرين ويمتصون دماءهم، شايلوك لا يزال خير من يمثلهم، لكنه تعلم الكثير من درس البندقية ، تركها ورحل إلى عاصمة المال والوول ستريت، إلى نيويورك، وهناك صار أستاذا للاقتصاد ومنح جائزة نوبل وصار أيضا مديرا للبنك الفيدرالي.. لا أحد يحبه بطبيعة الحال، لا أحد يحب مدراء البنوك عموما، لكنه رغم ذلك صار جزءا أساسيا من اقتصاد المدينة، من نسيجها ومن تكوينها الثقافي والاجتماعي.. وهو أمر يجعل انحياز أمريكا خاصة والغرب عموما للدولة اليهودية محض تحصيل حاصل، الأمر أعقد بكثير من اللوبي الصهيوني وعلاقاته، أو رغبة الاستعمار -!-في زرع خنجر في وسط جسم الأمة.. الخ. هذا الانحياز هو جزء من التحيز للذات، لأن اليهود، بالذات عندما حافظوا على هويتهم وتراثهم وأنتجوا من خلال ذلك، صاروا جزءا من الذات الغربية، قد يكون جزءا كريها، لكنه جزء مهم وحيوي بالنسبة للغرب، أي تفاؤل بقرب تغير هذا الأمر والنظرة العادلة إلى القضية الفلسطينية هو تفاؤل ساذج ويتجاو هذه الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها.. قد يضجر الغربيون من تمادي اليهود في هذا الأمر أو ذاك، لكن هذا لن يكون أكثر جدية من عتب أب على أخطاء أحد أبنائه، وهو الخطأ الذي سيغفر لاحقا وبسرعة عندما يتم تذكير الأب بتفوق هذا الابن والجوائز التي حصل عليها وكذلك بكل معاناته سابقا..
نيويورك، تلك المدينة التي تبدو جميلة من بعيد، تضم كل ذلك ، الذي حدث فيها منذ أكثر من قرن، يفسر جزءا كبيرا مما حدث ولا يزال يحدث عندنا….
***************
لست بحاجة إلى أن أذكر أحدا أن اليهود ما كانوا سيصلون إلى ما وصلوا له اليوم لو أنهم اعتنقوا فكرة “قبول الآخر” وطبقوها..
لو أن دعاتهم ومفكريهم ومتثاقفيهم ومهرجيهم تبنوا قبول الآخر وطبّلوا وزمّروا له في كل حين، ولو أن هذه الدعوات وجدت الاستجابة، واقتنع اليهود بذلك، هل كانوا وصلوا لشيء؟… هل كانوا حققوا شيئا ما لو أنهم تركوا هويتهم تذوب؟ هل كانوا سيصلون إلى ما وصلوا إليه لو أن حاخاماتهم تفننوا في فتاوى تزعم الاعتدال والوسطية وتؤدي إلى الذوبان والتغريب؟
هل أحتاج إلى أن أذّكر أننا في هذا بالذات قد خالفنا بني إسرائيل!.. وأن البعض من مفكرينا وقادة جالياتنا ودعاتنا (في الداخل والخارج) صار يعتبر أن “قبول الآخر هو الحل”.. وأن البعض قد تخصص في ذلك حتى صار يأخذ حادثة تاريخية من هنا ويجتزئ نصا من هناك ليقدم توليفة تلفيقية تلائم متطلبات قبول الآخر، والآخر الذي قد يكون وثنيا لا شك في شركه أو ملحدا لا شك في كفره… هل أحتاج إلى التذكير أن الهوية هي الضحية الأولى التي تقدم على مذبح “قبول الآخر”؟ وهل أحتاج إلى التذكير أن ممسوخ الهوية حتى وإن نجح، فإن نتاجه لن يصب لصالح أمته ونهضتها، بل لصالح المنظومة الحضارية التي استلبته؟..
وهل أحتاج إلى التذكير أن تحقير الذات وجلدها لن يقود إلى نهوض هذه الذات – كما قد يهدف البعض- بل إلى تكريس السلبية والدونية وإلى جعلها محض تابع حتى لو تسلم هذا التابع منصبا هنا أو هناك..؟…
وهل أحتاج إلى التذكير – برغم ذلك كله- أن المحافظة على الهوية وحدها لا تكفي، بل هي مرحلة أولى مهمة وحاسمة نحو تحقيق الأهداف والمقاصد التي تشكل كينونة هذه الهوية وجوهرها..
لن نكون “خير أمة أخرجت للناس” إذا لم نؤمن بذلك أولا، وإذا لم نؤمن بأن هذه الأمة كامنة فينا وتحتاج أولا أن نؤمن بإمكانية أن نكونها، أن نخرجها إلى الناس من أعماق إيماننا وقيمنا..
لن نكون “خلفاء الله في الأرض” إذا فقدنا هويتنا التي نصت على كوننا الخلفاء.. لن ينفع أي تفوق، أي تميز، أية تنمية، أية ناطحة سحاب.. إذا لم تكن تلك الهوية واضحة، ومهيمنة على القيم، والمنطلقات، والثوابت..
عدا ذلك، ليس سوى الهباء المنثور، الذائب تماما في خراج الأمم الأخرى، التي حافظت على هويتها .. وصدرتها أيضا للتابعين المهزومين..