بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! أسرَّ لي أحدُ الأحبة أن فلاناً من الناس لا يحبني (وهو من المُهمِّين والفاعلين جداً حسب نظره)، وبأنه نصحه أن يبتعد عني وأن لا يتعاطى معي؛ وقد نصحني ذاك الحبيبُ بدوره أن أحترس من ذاك "الكاره" ومن أمثاله، فمثل أولئك لا يؤتمن شرهم ومكرهم وخبثهم وافتراؤهم! فقلتُ له: خوفك عليّ خوف مبرر ومشكور، أيَّدك اللهُ وحفظك ورعاك، لكنني سأقول لك ما سبق أن قلتُه مراراً وتكراراً: أنا لا أخاف من أحد خوفاً يخرجني عن الحق ويدخلني في الباطل ويقعدني عن القيام بواجباتي الإنسانية والوطنية والدينية؛ وما دمتُ أتنفَّس هذا الهواء الإلهي الطاهر على تراب بلدي المقدَّس، محفوفاً بحب ودعاء سائر باصري أمتي وذائقيها من أهل الضمائر الحية، فلا آبه بشيء! إنْ كنا نؤمن بالله، وواثقين من توجُّهاتنا وخُطانا، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين، وهو النافع والضار، وهو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير؛ ورضاه هو الغاية.. وإنْ كنا نؤمن بالأوطان فوطننا المقدَّس خير الأوطان وأشرفها وأبهاها وأجملها؛ وإنْ كنا نؤمن بالشخصيات المُلهَمة، وبالأفذاذ من الساسة والقادة، فسيد وطننا ورئيسنا ــ المفدَّى ــ غرة الساسة وعَلم القادة. وإنْ كنا نؤمن بالشعوب والمجتمعات، فشعبنا العظيم ومجتمعاتنا الكريمة خير الشعوب والمجتمعات، ولا يُقاس الحب للوطن والإنسان بمثل ما يُقاس بطبع شعبنا وطبائع أبنائه! ممَّن أخاف ــ أيها الحبيب ــ؟ مِن ظلم وافتراء أناس مفلسين مفضوحين؟ أم مِن جهل وتجاهل مضلَّلين يائسين؟ أأخاف الظلمَ واللهُ ربي، وسوريا بلدي، والأسد قائدي، وخير شعوب الأرض أهلي؟ الله: الشكور الودود الحفيظ الذي أحصى كل شيء علماً وعدداً.. وسوريا: شامةُ الأرضِ وزينتُها وسِحرُها وشمسها وقمرها.. ووليُّ الأمرِ: الغرَّةُ، الأعجوبة.. الأسد ـ رئيسي وقائدي. مَن أحاطت عنايته "أبسط الناس" فكرَّمهم بسابقة لا تليق بغيره، إلى أن شملت تلك العنايةُ: "أعلامَ الوجاهة" بمختلف مجالاتها وتنوعاتها! مَن لا يسبقه في ميادين الحب والرعاية والحزم والجرأة والشجاعة ونصرة الحق وبُعد النظر وحُسن التدبير.. أحد من الصفوة والنخبة! أأخاف وأطيب الناس، وأشرفهم، أهلي، الذين هم كالزيتونة التي هي لا شرقية ولا غربية.. فهم من المغرب إلى المشرق قلب واحد ونبض واحد.. لا يا سيدي، أنا لا أخاف ذاك "الكارِهَ"، كما لا أخاف المتوعِّدين من غير زمرته، ممَّن يجمعهم على تناقضهم: ظلمي، الناشئ عن الجهل أو الحقد! أتعجب ــ أيها الحبيب ــ من اجتماع أعداء الإنسانية من الإرهابيين مع بعض جهلة التطرُّف من أهل الشأن؟ ألم يجتمع المختلفون في العِرق والجنس والرأي والمذهب، من أهل الاعتدال، على محبتي ومحبة نهجي وخطّي؟ أليست افتراءاتُ الظالمين وادِّعاءاتُهم وسامَ شرفٍ لي؟ أيُعقَل أنْ أُحمَدَ من قِبل أئمة الفساد أو رؤوس التطرُّف؟ أليس اتهامي بالتسنن لحبي كافة المسلمين وإرادتي الخير لهم جميعاً وحمدي صحابة رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ شرفاً لي؟ أليس اتهامي بالتشيُّع لولائي الصافي لآل بيت رسول الله (ص) شرفاً لي أيضاً؟ أليس اتهامي بالطائفية لحبي ــ الحميد المشروع ــ لقومي وطائفتي شرفاً على شرف؟ أليس اتهامي باللامنتمي لحبي للجميع وانفتاحي على الجميع.. بشرف الشرف؟ أليس اتهامي برضا الشقيق السعودي أو اللبناني، والذي هو كغيره من: المغربي والتونسي والجزائري والمصري...، واتهامي بحب الأخ الإيراني، والذي هو كغيره من: التركي والكردي..، واتفاق كل أولئك على حبي والدعاء لي، كُلَّ الشرفِ؟ ما هذا الذي أُتَّهم به؟ وعَلَامَ كل ذاك التهجُّم والافتراء، ومن أجل ماذا؟! ليَسأل أولئك الزمرة من الناس أنفسَهم السؤالَ ــ الواضح ــ التالي: لماذا نكره ساماً أو غيره؟ هل لأنه يخالفنا، أم لأنه يُقلِقنا ويهدد مصالحنا؟! أُيحارب الحبُّ والخير والوداعة والنصيحة..؟
أيها الحبيب، أنا ــ بالحقيقة ــ لا أحتاج شهادة حُسن سلوك من أحد، وخصوصاً أولئك المستهينين بكرامة الناس، المستخفِّين بعقولهم، المتعيّشين على ظلمهم ــ وإنْ كان كره تلك الزمرة لي ورفضهم لخطّي الإصلاحي الانفتاحي التنويري الودّي الائتلافي.. وسامَ شرف لي بحد ذاته!ــ. ولا أحتاج مساعدة أحد، لا سيما أولئك المشكوك بنيّاتهم وصحوة ضمائرهم.. أنا أحتاج ــ فِعلاً وحقاً ــ حُبَّ الطيبين ودفئهم.. أحتاج دعاءهم ودعمهم المعنوي قبل المادي (الملموس ـ الظاهر).. وغيري مَن يحتاج شهادة حُسن سلوك من أي أحد، ويفتقد كلَّ جميل.. أنا، وأمثالي، لا نحيا إلا بحب الناس ودعائهم ورضاهم، وشعبيتنا في نموٍّ وازدياد كبيرين وعظيمين.. وغيرنا، لا يحيا إلا على غير ما نحيا عليه! فليلتزم كلُّ منا خطَّه الذي اختاره وارتضاه بملء إرادته، وليدع الآخَر وشأنه. لم أُعادِ أحداً، ولا أكره أحداً، ولا أُشكِّل خطراً على أحد.. فليدعنا الآخَرون وشأننا.. شكراً لك أيها الحبيب، ولكم أيها الأحبة جميعاً، يا خير نعمة وأجمل هبة.. الشهادة الطيبة الحسنة المباركة منكم، ولكم..
|